الشيخ الجواهري
386
جواهر الكلام
نعم احتمله الشهيد في حواشيه ، وحكاه عن التذكرة هذا ، ولعله بالتأمل فيما ذكرناه يظهر لك أن العنوان المزبور في الشرط المذكور في غير محله ، وإن انساق إلى الذهن بعض الأفراد التي تنطبق عليه ، والأمر سهل بعد معلومية الحال في كثير من الأفراد التي هي ممنوعة مباشرة وتوكيلا ، بل لا يجوز له في بعضها مباشرتها للغير أيضا فلا يصح وكالته فيها ولا توكيله ، ومنها ما يحرم عليه مباشرتها وإن جاز التوكيل فيها ككنس الحائض والجنب المسجد . وعلى كل حال فلو قال الموكل اشتر لي من مالك كر طعام لم يصح ، إذا كان المراد جعل الثمن في العقد من مال الوكيل لما هو معلوم من عدم جواز شراء الانسان بماله ما يملكه غيره ، فيكون وكالته فيه باطلة . نعم لو قال : اشتر لي في الذمة واقض الثمن عني من مالك صح ، لجريان الوكالة في وفاء الدين ، ولو قال اشتر لي من الدين الذي لي عليك صح ، وبرء بالتسليم إلى البايع الذي قد أقامه الموكل مقام نفسه ، كما تسمعه من المصنف ، ولا يكفي تشخيص المديون قبل قبضه بعد أن لم يكن وكيلا على ذلك . وحينئذ فلو شخص المديون الدين بنقد خاص واشترى به للموكل لم يكن صحيحا واحتمل بعض الأفاضل صحته ، وإن كان لم يبرء تماما إلا بالتسليم إلى البايع ، وحاصله أنه بذلك التشخيص يكون الملك للموكل متزلزلا ويكفي في صحة البيع ولكن تمامه متوقف على تسليم . البايع . إلا أنه كما ترى لا يمكن انطباقه على القواعد الشرعية ، بعد فرض عدم وكالته على التشخيص المزبور ، ودعوى استفادة ذلك كله من عبارة الموكل ممنوعة ، وستسمع زيادة لذلك عند تعرض المصنف له في آخر الفصل الرابع والله هو العالم بحقيقة الحال .